كسر الخاطر

السمارة… هـجـوم فـي الوقت بـدل الـضــائــع

لا أحد يصدق بأن الجبهة الانفصالية ووزارتها في الدفاع وفيالقها المسلحة، قادرة على إشعال الحرب. ولا أحد يغيب عنه أنها تلعب الآن بعد نهاية المباراة، في محاولة بائسة لتصدر الأخبار، في وقت لا يعرف العالم من الحروب سوى الحرب الأمريكية الإيرانية الإسرائيلية، بعد أن صمتت الجبهة الروسية الأوكرانية قليلا.
ومع ذلك، كان السؤال على لسان الكثيرين: “لماذا تهجم “البوليساريو” الآن عكس التيار الدولي العام والعارم حول الصحراء؟”.
الذين يحبون كرة القدم فضلوا الحديث عن هجوم” في الوقت بدل الضائع”. لعل “فيفا” الأمم المتحدة تمنح فرصة للتعادل في اللعب، بعد أن سجل العالم “تعدد الإصابات” في صفوف الشتات المسلح والحاضنة الدولية.
هنا محاولة في الفهم…دون نية في الصواب الكلي في تقدير الموقف.
أعلنت “وزارة الدفاع” في جمهورية الوهم عن وقوع هجمات مرتزقتها على السمارة بلغتها البائدة المعتادة.
­ لماذا الهجوم الآن بعد انطلاق محادثات الوضع النهائي حول الحكم الذاتي؟
1 – تزامن الهجوم مع النقاش الأممي حول “مراجعة استراتيجية “لمهمة “المينورسو” بهدف إنهاء وظيفتها، يعني أن “البوليزاريو” ورعاتها يريدون التوهيم بأن مهمتها الأصلية حول وقف النار مازالت قائمة، والدليل هو هجماتهم.
2 – في الوقت ذاته تحاول الجبهة ومَن يقفون وراءها أن يوهموا العالم وسكان تندوف والأمم المتحدة خصوصا، أنهم قادرون على خلق واقع مواز لمسلسل السلام. وبالتالي السعي لوقف هذا المسلسل والعودة إلى وضعية ما قبل قرار 2797.
هذا القرار يجب أن نذكر أنه كان موضوع حديث الرئيس تبون الذي قال فيه: “إن هناك قرارا أمميا قد أخذ طريقه”، في ما يشبه الإقرار به، وهو ما يعني أن الهجوم له رسالة داخلية موجهة إلى مركز القرار “المتعدد” في الجزائر نفسها…وهو ما يعني صراع اللحظات الأخيرة. ولعله تهديد موجه للرئيس نفسه إذا فكر في الانزياح عن ما تعتبره الدولة العميقة هناك، خطا أحمر…ومصدر شرعية النظام.
الخطورة إذن توجد هناك…لا في مدن الصحراء.
في الصحراء طبعا، كانت السمارة منذ شهور هدفا متكررا للجبهة، ولعل هذا الهجوم الذي تم قبل يومين كان هو الرابع في أقل من سنة. البوليساريو تؤكد بأنها تستهدف المدنيين في حيز مدني، وهي بذلك تقدم الدليل الأقوى على نزعاتها الإرهابية… ولعل التنامي المسجل في البرلمان الأمريكي (أو الكونغرس) وفي أوساط الطبقة السياسية الأمريكية يعطي فكرة عن السيف المسلط عليها في هذا الجانب. ولعل البوليساريو ترى أن حضورها في تقرير “المينورسو” وتقرير الأمين العام دليل حياة، وربما مصدر قوة تفاوضية، ما دام تقرير غوتيريش قد أشار في أكتوبر الماضي إلى «انقضاء قرابة خمس سنوات منذ استئناف الأعمال العدائية»، في إشارة إلى إعلان الجبهة عن انتهاكها لاتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر 2020، إثر عملية التطهير السلسة في الكركرات.
ولعلها أيضا تريد أن تؤمن أنها” لا تزال تشكل خطرا متزايدا بالتصعيد وتقوض الاستقرار والازدهار في منطقة المغرب العربي ككل”، في حين غاب عنها أن الأهم هو تنصيص التقرير على كون” الأمين العام قد أعرب عن قلقه العميق إزاء تزايد الحوادث في المناطق والأنشطة المدنية أو بالقرب منها، وفي المناطق المجاورة مباشرة لمباني بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء أو في المناطق التي تنفذ فيها البعثة عملياتها”، داعيا في ختام تقريره إلى” أهمية وقف جميع الأعمال العدائية على الفور وإعادة إحياء وقف إطلاق النار بشكل كامل، وبذل كل جهد ممكن لحماية أمن وسلامة موظفي بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء “.
هنا أيضا الخبر يتهدد “المينورسو” نفسها، التي تريد منها “البوليزاريو” بدلا من الوقت الضائع، كما قلنا.
على كل، يضيق الهامش وتتسع دائرة الحل أكثر فأكثر أمام الجبهة. وما يدخل في عداد عناصر الحكامة —كما سبق أن نبّهنا إليه— هو أثر ذلك على الداخل الجزائري، الذي يبدو مستهدفا من هذه الهجمات أكثر من الصحراء المحصنة.