اقتصاد

قطاع السيراميك في المغرب يواجه منافسة أجنبية «شرسة» ورهان السيادة الصناعية يستنفر المهنيين

يشغل 42 ألف عامل.. 35 ألفا منهم خارج القطاع المهيكل والطاقة تلتهم 50 % من كلفة الإنتاج

 

أكدت مسؤولون وفاعلون مهنيون في قطاع السيراميك، بمناسبة اليوم الوطني الأول للسيراميك، أن تعزيز «السيادة الصناعية» للمملكة بات ضرورة ملحة لمواجهة «المنافسة الشرسة» وتصحيح الاختلالات الهيكلية التي يعاني منها القطاع، لا سيما في جوانب العمالة والطاقة.
وأجمعت المداخلات التي شهدتها الندوة الافتتاحية وجود فجوة حادة في بنية التشغيل، فمن بين 42 ألف عامل يضمهم القطاع، يشتغل 6 آلاف عامل فقط في إطار قانوني مهيكل داخل المصانع، بينما تظل الكتلة الأكبر التي تقارب 35 ألف شخص، ومعظمهم من الحرفيين والمثبتين «Installateurs»، تعمل خارج المنظومة الرسمية، ما يضع تحديات اجتماعية واقتصادية أمام الدولة لدمجهم في الدورة المنظمة وضمان حقوقهم.
وعلى المستوى المالي، حقق رقم معاملات القطاع قفزة نوعية خلال العقد الأخير، حيث ارتفع من 3.5 مليار درهم إلى 8 ملايير درهم، إلا أن هذا النمو لم يمنع الواردات الأجنبية من الاستحواذ على 30% من احتياجات السوق المحلية. وأوضحت المؤشرات التقنية أن الإنتاج الوطني السنوي استقر عند حدود 100 مليون متر مربع، تسيطر ثلاث شركات كبرى على 72% منها، في حين بلغ استهلاك الطين الصناعي 9100 طن خلال عام 2024.
وفي هذا الصدد، شدد عمر الشعبي، رئيس الجمعية المهنية لصناعة السيراميك (APIC)، على أن التوقيع على بروتوكول اتفاق جديد مع وزارة الصناعة ليس مجرد إجراء شكلي، بل هو إشارة قوية لبدء مرحلة جديدة تهدف إلى جعل «صنع في المغرب» علامة للجودة والتميز وليس مجرد بديل للمستورد. وأوضح الشعبي أن الاستثمار في الابتكار والتصميم هو السبيل الوحيد لمواجهة الضغط التنافسي وتغيير الصورة النمطية لدى المستهلك المغربي، مؤكدا أن المنتج الوطني يتفوق حاليافي معايير السلامة والاستدامة.
ونبه عمر الشعبي إلى أن الحفاظ على تنافسية الوحدات الصناعية الوطنية يتطلب استثمارات سنوية تتراوح بين 200 و300 مليون درهم لتحديث خطوط الإنتاج، لاسيما في أصناف «القياسات الكبيرة» والمربعات المصقولة. وأشار رئيس الجمعية إلى أن تكلفة الطاقة تمثل عبئا ثقيلا يتراوح بين 30% و50% من تكلفة الإنتاج النهائي، وهو ما يستدعي حلولا ابتكارية في مجال الطاقة المتجددة لمواجهة المنتجات المستوردة التي تستفيد من دعم حكومي أو تكاليف طاقة أقل في بلدانها الأصلية.
وفي سياق الحماية التجارية، أعلنت وزارة الصناعة والتجارة عن فتح تحقيق رسمي مضاد للإغراق في أبريل 2026 بشأن الواردات من الهند، بعد تسجيل تسارع في حصصها السوقية منذ عام 2023، مما أدى إلى تراجع حصة المنتج المحلي إلى نطاق يتراوح بين 60% و65%، مقابل تصاعد حصة المنتجات الهندية والصينية لتصل إلى 15%.
واعتبر العديد من المتدخلين أن السيادة الصناعية المغربيةفي هذا المجال باتت على المحك بسبب «المنافسة الشرسة» من قبل فاعلين دوليينرئيسيين، وخصوا بالذكر إسبانيا وتركيا، مشيرين إلى أن هذه الدول تتبعاستراتيجيات اختراق قوية للأسواق، أحيانا بأسعار لا تعكس التكلفةالحقيقية أو عبر دعم حكومي مباشر، مما يضغط على المصنعين المغاربة ويجبرهمعلى العمل في بيئة غير متكافئة.
وخلصت الندوة إلى أن الطموح المغربي يتجاوز الدفاع عن السوق المحلية إلى رفع قيمة الصادرات التي بلغت 1.4 مليار درهم في عام 2024، بهدف اختراق أسواق جنوب أوروبا، مع ضرورة تفعيل آليات «الأفضلية الوطنية» في الصفقات العمومية والخاصة لضمان استمرارية هذا النسيج الصناعي الذي أثبت صموده رغم التقلبات الاقتصادية العالمية.