إلى جانب تساؤلات حول مسجدين بحي المسيرة السفلى وبودراع .. جدل حول هدم «مسجد حمو حسن» بخنيفرة وسط رفض الساكنة وتوضيحات الأوقاف
أثار قرار هدم مسجد حمو حسن (متشفسان) بمدينة خنيفرة، في سياق عمليات مراقبة البنايات الدينية الآيلة للسقوط، موجة من التفاعل والجدل في أوساط الساكنة المحلية، بين مستغرب من دواعي القرار ومطالب بتوضيحات رسمية ترفع اللبس عن خلفياته التقنية والإدارية، مقابل اكتفاء آخرين باحترام القرار في حال ارتباطه بالإصلاح والتأهيل، وقد تداول عدد من هؤلاء السكان عريضة عبروا من خلالها عن «تشكيكهم في مبررات الهدم»، مؤكدين أن المسجد «مشيد بالحجارة ويتميز، بحسب تعبيرهم، بصلابة بنيته، ولا تبدو عليه مؤشرات واضحة توحي بخطورة وشيكة أو احتمال انهيار».
واعتبر الموقعون على العريضة أن القرار، في صيغته الحالية، «يفتقر إلى الشفافية اللازمة»، مطالبين ب «الكشف عن تقارير تقنية دقيقة أو خبرات هندسية مستقلة تبرر هذا الإجراء»، مع تنبيه إلى «تداعيات القرار على ممارسة الشعائر الدينية، في ظل غياب مسجد قريب يمكن أن يستوعب المصلين»، وزاد من حدة التساؤلات، وفق المصدر ذاته، «إعلان تم تعليقه بباب المسجد يتضمن وعدا بإعادة بنائه، دون أن يحمل أي توقيع رسمي أو جهة مسؤولة»، فيما التمس المحتجون «إعادة النظر في قرار الهدم إلى حين إجراء خبرة تقنية»، مع الدعوة، في حال الإصرار على تنفيذ القرار، إلى «التعجيل بإعادة بناء المسجد داخل آجال معقولة، مدعومة بضمانات رسمية».
بالتوازي مع ذلك، انتقل الموضوع إلى المؤسسة التشريعية، من خلال سؤال كتابي وجه إلى وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، عبر فيه عن «رفض الساكنة لهذا القرار»، مشيرا إلى أن المسجد المذكور «لا يقتصر دوره على أداء الوظيفة الدينية، بل يحمل أيضا رمزية روحية وقيمة تراثية باعتباره جزء من الذاكرة المعمارية والتاريخية للحي»، بينما سجل السؤال البرلماني «غياب بديل يضمن استمرارية أداء الشعائر في ظروف مناسبة»، مطالبا ب «تقديم توضيحات دقيقة حول خلفيات القرار، والكشف عن مدى إنجاز دراسات تقنية وهندسية تبرر الهدم»، إلى جانب بيان الإجراءات المزمع اتخاذها لتوفير حل مؤقت يراعي حاجيات الساكنة إلى حين تسوية هذا الملف.
وفي خضم الجدل القائم، تم، في إطار استجلاء مختلف وجهات النظر ضمن مبدأ الرأي والرأي الآخر، التواصل مع المندوبية الإقليمية للأوقاف والشؤون الإسلامية، بخنيفرة، التي أكدت أن القرار المتخذ «لا يندرج في خانة الهدم فقط، بل يشمل في جوهره مشروع إعادة بناء المسجد وفق شروط ومواصفات هندسية حديثة، ومعايير تقنية تضمن الجودة والسلامة»، إلى جانب «تصميم جمالي يراعي رمزية الفضاء الديني ومكانته»، خاصة وأن المسجد «يعرف إقبالا مهما من طرف المصلين والمصليات، ويقع في حي ذي كثافة سكانية مرتفعة»، كما أوضحت المندوبية أن قرار الهدم لم يكن اعتباطيا ولا ارتجاليا وأشغال بنائه تجري بكل الشروط المطلوبة. وبحسب ذات المصدر، جاء القرار «استجابة لنداءات بخصوص بنايته»، لتتم مراسلة الجهات المركزية، قبل أن تتدخل السلطات الإقليمية ممثلة في عمالة الإقليم لتشكيل لجنة مختلطة قامت بمعاينة ميدانية للمسجد، وأفضت العملية إلى إحالة الملف على خبرة تقنية متخصصة، خلصت، بمحضر رسمي، إلى «ضرورة هدم البناية»، معتبرة أن «وضعيتها لا تسمح بالاكتفاء بأعمال الترميم أو الإصلاح»، وأكدت المصادر ذاتها أن مجموع هذه الإجراءات تم في إطار تنزيل مقتضيات الظهير الشريف رقم 1.14.121 المتعلق بمراقبة حالة بنايات المساجد، حيث تعمل الوزارة الوصية، وفق الإمكانيات المتاحة، على تأهيل أكبر عدد ممكن من المساجد.
وبينما تتواصل تخوفات الساكنة من أي تعثر قد يبقي المسجد مغلقًا، أو عالقًا بين الهدم وإعادة البناء، تطرح تساؤلات عامة حملناها إلى مندوبية الأوقاف بخصوص وضعية مسجد حي المسيرة السفلى، الذي ما يزال مغلقًا منذ سنوات، ومسجد حي بودراع الذي صدر في شأنه قرار بالإغلاق دون أن تطرأ عليه أي تدخلات ملموسة، حيث أوضحت المندوبية أن مسجد المسيرة لم تشمله إجراءات إعادة البناء نظرا لوقوعه تحت التيار الكهربائي العالي، وأن مصالح الكهرباء لن تسمح بإعادة بنائه في بقعته الأصلية، فيما أفادت، بخصوص مسجد بودراع، بأن الوزارة فوتته لمصالح التجهيز والماء منذ فترة طويلة، وما يزال خارج نطاق الإجراءات المرتقبة.
يذكر أن وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، كان قد كشف خلال جلسة برلمانية حديثة عن معطيات رقمية تعكس حجم التحديات المرتبطة بملف المساجد الآيلة للسقوط بالمغرب، حيث أفاد بأن عدد المساجد المغلقة بلغ 1439 مسجدا، من بينها 1083 تقع في الوسط القروي، وزاد فأوضح أن هذا الوضع، يفرض تحديات متواصلة أمام جهود التأهيل والترميم، في ظل ما تعانيه عدد من البنايات من تقادم واختلالات بنيوية تستدعي، في كثير من الحالات، الإغلاق المؤقت إلى حين استكمال الأشغال الضرورية، وأبرز بالتالي أن معالجة هذه الوضعية تتطلب تعبئة موارد مالية إضافية تُقدّر بنحو ملياري درهم، بهدف تسريع وتيرة التدخلات. وفي عرضه أمام المؤسسة التشريعية، أشار التوفيق إلى أن الغلاف المالي السنوي المخصص للعالم القروي يبلغ حوالي 296 مليون درهم، أي ما يعادل 41 في المائة من إجمالي ميزانية الاستثمار الموجهة لقطاع المساجد، مؤكدا أن هذه الموارد مكنت من إطلاق برامج متعددة تروم بناء وتأهيل عدد من المساجد عبر مختلف جهات المملكة، كما شدد الوزير على أن الوزارة ستواصل، بتنسيق مع السلطات الترابية، اعتماد مقاربة قائمة على المراقبة التقنية الدورية لبنايات المساجد، بما يسمح بتتبع حالتها بشكل منتظم وضمان احترام معايير السلامة، في أفق الحد من المخاطر المرتبطة بالبنايات المهددة وضمان ظروف ملائمة لأداء الشعائر الدينية.