حقوق وحريات

أساتذة كلية العلوم القانونية بالمحمدية يرفضون إقصاء الجامعيين من مشروع قانون المحاماة ويطالبون برفع بدعة التنافي

أعلنت الهيئات الأكاديمية والنقابية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية عن رفضها القاطع لمقتضيات مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، لاسيما في شقه المتعلق بإقرار حالة التنافي بين التدريس الجامعي وممارسة المهنة، حيث استهل المكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم العالي مواقفه بالاستغراب من تعامل المشروع مع الأستاذ الجامعي كأحد الأغيار بدلا من اعتباره شريكا بنيويا وفاعلا أكاديميا في تجويد منظومة العدالة، مؤكدا أن منع الجمع بين المهنتين يمثل نكوصا عن مبادئ عالمية مستقرة وتراجعا غير مبرر عن المكتسبات التي تزاوج بين الفقه والممارسة، وهو ما يفرغ الجامعة من دورها في قيادة قاطرة التنمية تماشيا مع الرؤية الملكية السامية التي أشركت الجامعيين في صياغة النموذج التنموي الجديد.
​وفي سياق متصل، شددت شعبة القانون الخاص بذات الكلية على أن إقرار التنافي يتعارض مع الدور الوظيفي للجامعة ويكرس عزلة الأستاذ عن واقع المهن القانونية، معتبرة أن هذا المنع يجرد الفقه والمحاماة من عتاد أساسي في مواجهة تحديات العصر وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، مفندة  المغالطات القانونية التي تروج لمنع قانون الوظيفة العمومية لهذا الجمع، موضحة أن النظام الأساسي للأساتذة الباحثين الصادر في غشت 2023 لا يتضمن أي مقتضى يمنع صراحة مزاولة أنشطة مهنية موازية، مما يجعل التمسك بالمنع مجرد تكريس لمنطق الإقصاء والاحتكار المهني الذي لا يخدم ورش إصلاح القضاء ولا يواكب التطورات الدولية التي تزاوج بين البحث العلمي والممارسة الميدانية.
​وبناء على هذه الحيثيات، طالبت النقابة الوطنية ومعها شعبة القانون الخاص بضرورة التدخل التشريعي لإعادة النظر في المادتين 13 و14 من المشروع، عبر تبني صياغة صريحة تقر عدم التنافي وتصون حق الأستاذ الجامعي في ممارسة المحاماة دون مطالبته بشرط الاستقالة من وظيفته، وهو الشرط الذي وصفوه بالتعجيزي والمبدد لطاقات الدولة العلمية، كما طالبوا بإلغاء سقف سن 55 سنة للالتحاق بالمهنة، على اعتبار أن الخبرة الأكاديمية لا تشيخ ولا ترتبط بزمن، مؤكدين موقفهم الموحد أن تجويد خدمات المحاماة رهين بانفتاحها على الكفاءات الجامعية لإرساء قواعد التنمية وضمان الأمن القضائي، بعيدا عن الانغلاق الذي يتنافى مع روح العصر وتطلعات المملكة في الرقي بمنظومتها القانونية.