السلطة القضائية في معرض الرباط 2026: انفتاح مؤسساتي لتعزيز قضاء القرب وترسيخ الثقة
تشارك كل من المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة في الدورة الحادية والثلاثين من المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط 2026، المنظم تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس بإشراف وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، خلال الفترة الممتدة من 30 أبريل إلى 10 ماي 2026، بفضاء السويسي بالرباط.
وتأتي هذه المشاركة عبر رواق مشترك للسلطة القضائية، في سياق توجه مؤسساتي متنامٍ يروم تعزيز الانفتاح على الرأي العام، وتكريس ثقافة التواصل مع المواطن، عبر شعار محوري واضح الدلالة: “القضاء في خدمة المواطن”، بما يعكس تحولاً نوعياً في مقاربة العدالة، من بعدها التقني الصرف إلى بعدها المجتمعي والتواصلي.
ويشكل هذا الرواق فضاءً تفاعلياً متعدد الأبعاد، يتيح للزوار التعرف على حصيلة ومنجزات مختلف مكونات السلطة القضائية، بما فيها المجلس الأعلى للسلطة القضائية، ورئاسة النيابة العامة، والمعهد العالي للقضاء، إضافة إلى عرض حصيلة عمل المفتشية العامة للشؤون القضائية، في خطوة تروم ترسيخ مبادئ الشفافية وتقريب العدالة من المرتفق.
كما يبرز الرواق جانباً معرفياً مهماً من خلال عرض الإصدارات الحديثة للمؤسسات القضائية، وإصدارات القضاة، إلى جانب منشورات ومطويات تعريفية بالخدمات القضائية، بما يعكس حرص المؤسسة على جعل المعرفة القانونية في متناول العموم، وتعزيز الثقافة القانونية داخل المجتمع.
وعلى المستوى العلمي والفكري، يشهد البرنامج التواصلي للمشاركة القضائية تنظيم سلسلة من الندوات واللقاءات، تعكس تنوع القضايا المطروحة داخل منظومة العدالة. وتشمل هذه الندوات مواضيع راهنة من قبيل: المرأة والقضاء، والقضاء والاستثمار، ودور القضاء في حماية الأمن العقاري، وتخليق الحياة العامة، وهي قضايا ترتبط مباشرة بتعزيز الثقة في العدالة ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وفي سياق التحولات الراهنة، يولي البرنامج اهتماماً خاصاً لموضوع التحول الرقمي داخل منظومة العدالة، من خلال محورين أساسيين: الأول يتعلق بتصور السلطة القضائية لتنزيل الرقمنة في المرفق القضائي، والثاني يهم الأمن المعلوماتي والأمن السيبراني، باعتبارهما عنصرين حاسمين لضمان استمرارية العدالة وحماية المعطيات القضائية في زمن التحول الرقمي.
كما يتضمن الرواق ندوة حول دور القضاء الإداري في حماية الحقوق والحريات، بما يعزز دولة القانون، إلى جانب ندوة مخصصة للحماية القانونية والقضائية للطفل، في تجسيد لالتزام القضاء المغربي بالبعد الحقوقي والاجتماعي. ويضاف إلى ذلك نقاش حول مستجدات العقوبات البديلة والتخفيض التلقائي للعقوبة، في إطار تطوير السياسة الجنائية وتحديث آليات العدالة الزجرية.
ويعكس هذا البرنامج المكثف إرادة واضحة لدى السلطة القضائية في مواصلة الإصلاح، ليس فقط عبر تطوير الإطار القانوني والمؤسساتي، ولكن أيضاً عبر تعزيز التواصل مع المواطنين، والانفتاح على الفضاء الثقافي والمعرفي، باعتباره مجالاً خصباً لتقريب العدالة من المجتمع.
وبذلك، يشكل حضور السلطة القضائية في المعرض الدولي للنشر والكتاب 2026 بالرباط، أكثر من مجرد مشاركة بروتوكولية، بل هو تعبير عن رؤية مؤسساتية تعتبر أن العدالة الحديثة لا تكتمل إلا بالانفتاح، والتواصل، وترسيخ الثقة، وجعل المواطن في قلب المنظومة القضائية.