الكتابة موسيقى الذات في زمن الحجر .. محاولة الاشتباك مع يوميات الكاتب أحمد شكر

« اقْطِفْ يَوْمَكَ وَلَا تَكْتَرِثْ بالغَد»
هوراس
« يُبتكر اليومي بألف طريقة في الاصطياد «
ميشال دو سارتو
برولوغ
الكتابة تبدد رتابة زمن الحجر، بها يجترح الكاتب مسالك إلى الذاتي، دون أي تقيد؛ من هذا المنطلق كتبَ أحمد شكر يومياته، متوخيا الخلاص من قبضة الحجر الصحي؛ حجر أرغمنا على إخلاء المجال العمومي، ومنعنا من الحركية الاجتماعية والمشاركة ؛ فصار البيت ـ موطن الذاتي والحميمي – ملاذ الكاتب الوحيد، وبه إقامته الإجبارية، حيث لا يسمح له بمغادرته إلا عند الضرورة القصوى وبترخيص من السلطات المعنية. والحال هذه غدت كتابة اليوميات ضرورة لضبط إيقاع الذات وتحويل رتابة اليومي إلى فعل خلَّاق من داخل اللغة لما يتميز به الأدب من انزياح عن قيود السلطة.
** *
اتخذ الاشتباك مع يوميات الحجر الصحي، في البداية، «البين- بين» مشروع عنوان له، وذلك لاعتبارات ثلاثة: اعتبار زمني يتمثل في كون الدافع إلى كتابة بعيدا عن نهر الحياة هو الحجر الصحي وقاية من فيروس( كوفيد 19) الذي ظهر نهاية 2019 وامتد إلى سنة 2020، وهذا ما سماه الكاتب في يومياته ب( المنطقة الرمادية) .
واعتبار تواصلي تربوي؛ ذلك أنه قبيل الشروع في كتابة يومياته قَوَّضَ الكاتب أحمد شكر بعمله القصصي الثالث جدار صراع الأجيال في لقاء تواصلي تربوي جمع بين جيل المبدعين الأساتذة، وجيل الناشئة من المتعلمين. ثم اعتبار أدبي فني له صلة وطيدة بالاعتبار السابق، يتجسد في كون العمل القصصي الثالث يضم بين دفتيه نصين الجامع بينهما هو الانتصار للكتابة بماهي شهية تخفي رفضا للحياة؛ كما يوحي إلى ذلك عنوان اليوميات، الذي تصبح الكتابة معه» بداية الموت»، أو بالأحرى الممر الخطر الذي يسمح لنا بالقفز خارج صف القتلة.
غير أن أولوية الموسيقى على الأدب دفعتنا إلى شطب عنوان البين – بين مع الاحتفاظ بأثره، فرجح عنوان الكتابة موسيقى الذات في زمن الحجر الصحي مادام البين -بين ترجمة لتعالق بين الكتابة والموسيقى؛ ترجمة لفراغ بين قطبي الذاكرة والموت، فراغ يسكنه سؤال الكينونة، فراغ الصمت الذي يشرع الأبواب أمام الكتابة في يوميات زمن الحجر الصحي لتسائل اليومي الرتيب جيئة وذهابا بين واقع ذاتي حميمي، وآخر مادي مشترك؛ مساءلة تستهدف تحرير الذات من قبضة زمن الحجر لتعيد ضبط إيقاعها في حضن زمن الكتابة .
***
توصيف الاشتباك مع يوميات الحجر الصحي
جعلتُ كلمة «محاولة» مرادفا للاشتباك بدل القراءة، لما تتميز به المحاولة من سمات أبرزها: أنها تمرين فكري يتقصد أن يضيء بعض الجوانب الملحة ويترك أخرى في عتمة مؤقتة، ويفتح الباب أمام قراءات لاحقة أكثر عمقا أو اختلافا أو تطورا؛ كما أن المحاولة لها معنى اللعب الذي يتجاوز معنى التمرين الأكاديمي إلى معنى اللعب الجاد بالتصورات والمفاهيم؛ دون نسيان أن « المحاولة» تحمل اعترافا مسبقا بالفشل، لكنه الفشل الحامل في ذاته قدرته على الخلق والإنتاج. وبهذا يتأسس الاشتباك على استحضار استراتيجية الكتابة الظل كما صاغها ألبرتو مانغويل: « القراءة عبارة عن محادثة. تماما مثلما يُبتلى المجانين بحوار وهمي يتردد صداه في مكان ما في أذهانهم؛ فإن القراء يتورطون بحوار مشابه … في الغالب لا يدون القارئ ردود فعله، لكن أحيانا تنتاب قارئا ما رغبة في إمساك القلم والتواصل مع هذا الحوار بكتابة الهوامش على النص، هذا التعليق، هذه الهوامش، هذه الكتابة الظل التي ترافق كتبنا الأثيرة توسع النص وتنقله إلى زمن آخر، وتجعل من القراءة تجربة مختلفة.
* **
الاشتباك مع كتاب «بعيدا عن نهر الحياة» تطلب الانفتاح على بعض التجارب السابقة في كتابة اليوميات؛ وهو ما ترتب عنه ثلاث خلاصات، الأولى : قلة الكتابات النقدية التي تواكب جنس اليوميات تلقيا وإنتاجا في الأدب العربي، على حد اطلاعنا المتواضع، رغم الاستنبات المبكر لهذا الجنس في تربة الأدبي العربي. ثانيا : تعوض القلةَ في المواكبة النقدية مقدماتُ المترجمين لليوميات إلى اللغة العربية تعويضا لا يغني عن المساهمة النقدية، بل يمثل فقط نوعا من التعاضد والتعاون بين المترجم والقارئ لتوسيع قاعدة قراء اليوميات. ثالثاً: حدوث التباس بين السيرة الذاتية واليوميات في بعض الدراسات، رغم أن الأخيرة لها مميزاتها عن الأولى؛ أبرزها: البوح الذي يتوغل في الحميمي دون أن يخضع للقيود التي تفرضها الطابوهات. ولهذا الالتباس ما يبرره في الكتابات العربية أو الترجمة إليها من أسباب، منها: الرقابة الذاتية التي تقود إلى الفرز والانتقاء اللذين يؤثران على عفوية البوح وغزارته في اليوميات.
استعارة يحيا بها الاشتباك
يرسل ماريو خيمينيث إلى الشاعر بابلو نيرودا سبع رسائل صوتية مسجلة من موسيقى الطبيعة، عددها يناسب عدد أيام الأسبوع ونوتات السلم الموسيقي؛ بهذا الفعل يحمي ساعي البريد، بصفته صديق الشاعر، ما هو ذاتي حميمي، مستندا إلى تتابع الأرقام والأنغام، رغبة في تخفيف الرتابة التي تجعل الحياة باردة وبعيدة! بالنسبة لشخصية الشاعر بابلو نيرودا.
استعارة هذه التجربة التخييلية الروائية، المفيدة في قراءة التجربة الإنسانية، تهدفُ إلى جعل الاشتباك مع يوميات الكاتب أحمد شكر ينحو نحو القراءة رافعة رأسها، لا تحترم النص، بل تبتعد عنه ويقترب هو منها لعلها تغدو قراءة حية.
تخضع بنية اليوميات لتسلسل رقمي بعدد أيام الحجر الصحي، من اليوم الأول إلى اليوم الخامس والخمسين؛ تحت كل رقم يوجد مناص / اقتباس من أدباء وكتاب، مع الخلو من العناوين الفرعية وتواريخ كتابة كل يوم؛ وتجسد كتابة اليوميات على هذا المنوال الابتعاد عن حياة وحيدة تجعلها الرتابة باردة بفعل الحجر الصحي، وفي الوقت نفسه الدنو من حيوات متعددة تترجمها الاقتباسات المتعددة؛ إنه الدنو الذي يجعل كل اقتباس هو نوتة الكاتب الخاصة التي يكتب طرسه اليومي على منوالها.
هكذا تصبح الكتابة في يوميات الحجر الصحي بديلا عن الحياة الرتيبة الباردة، وممرا خطرا لضبط إيقاع الذات الكاتبة حتى يناسب حيوات أخرى ممكنة في عوالم الأدب والصداقة؛ فتحتل بذلك الموقع الوسط الذي يحمي الذات من ضجر الحجر الصحي وسأمه، إذ يسمح لها ببوح يشمل كل انشغالات الكاتب (الشخصية: القراءة، الكتابة، الأسرة، الصداقة، القناعات )؛ وبالتالي تعيد ترتيب واقع الحس المشترك وفق منطق زمن الكتابة والكاتب لا زمن الحجر الصحي.
***
نستطيع القول إن الكتابة في «بعيدا عن نهر الحياة» عملة بوجهين يستحيل الفصل بينهما – الذات وجه الداخل، واقع الحس المشترك وجه الخارج – بها يكون الكاتب بعيدا، وفي الوقت نفسه، قريبا؛ فبقربه من الحميمي الذاتي يشعر بسلطة البعد عن واقع الحس المشترك تهدده، وبقربه من واقع الحس المشترك يشعر بالبعد عن الذاتي إلى حد انمحاء شخصيته: « أسعى أن أكون نفسي ، لكن من يتركك ؟ … كثيرا ما بحثت عني، فلم أجدني، كنت موزعا محشورا وراء الشخصية النمطية التي أوجدوها لي. ليس تمجيدا للذات، ولا جلدا مجانيا لها، بل تساؤلا أجده مشروعا: أين أنا وسط هذا التدافع؟ هل أنا مرهون لشخصيتين؟ شخصيتهم التي أصونها لهم كما أحبوا أن يروها، وشخصيتي التي أتلمس وأشكل خطوط ملامحها من خلال الموسيقى والقراءة والإنصات إلى نبض الحياة».
الكتابة بعيدا عن رتابة زمن الحجر…وإنصاتا إلى موسيقى الذات
مدخل العنوان
يوحي العنوان إلى توخي الكاتب خلق مسافة بين حياة زمن الحجر الصحي بما هو زمن واقعي عام، وزمن حيوات الكتابة والكاتب الخاص؛ الابتعاد الذي تفرضه حساسية الكاتب المجبول على عدم الانضباط لشرعة واقع الحس المشترك؛ كما أن فعل الكتابة تجسيد لكسر طوق زمن الحجر الصحي واختراق لسلطته، زيادة على أنه اجتراح لسبيل جديد تصير معه الكتابة بديلا وموسيقى على إيقاعها يعيد الكاتب ضبط نوتات السلم الموسيقي للذات، فيختار لكل يوم من أيام الحجر الصحي النوتة المناسبة.
بين دفتي الكتاب
ومن باب النأي بالاشتباك مع نص اليوميات عن القراءة الآثمة، لابد من تقديم أمثلة تعزز ارتباط الكتابة بالموسيقى بصفتها بديلا عن رتابة الحجر ، بداية من أول مناص / اقتباس لشكسبير باعتبار الموسيقى مكونا بنائيا من مكونات المسرح ، مرورا بأمثلة كثيرة تتخلل المتن، ووصولا إلى نص ظهر الغلاف
** *
مدخل المتن
تفصيلا لما سبق، يأتي الكاتب في اليوم الثاني على ذكر اهتمامات سيلفيا بلات:» اهتماماتي كثيرة، أحب الرسم وكتابة القصص والعزف على البيانو»، ما يؤشر على اقتران الكتابة بالموسيقى منذ الأيام الأولى في اليوميات؛ فضلا عن حضورها الضمني بوصفها مكونا بنيويا للشعر في اقتباس اليوم السابع : «كان رجلا ضائعا في الزمن ، منغلقا على نفسه ، حبيس بيت شعري من عشر مقاطع» . وتحت اقتباس لشيخ القصة القصيرة أحمد بوزفور في اليوم الثالث عشر، يضبط الكاتب إيقاع زمن الذات بعيدا عن قبضة الحجر الصحي بكتابة مرحة : «مختلفون قليلا، متشابهون كثيراً… هو لحن وجودي تختلف نوتاته، وسلمه الموسيقى حسب الإيقاع الحياتي لكل منا ومدى هشاشته وتكيفه»، ثم يختم الكناش الأول من اليوميات بتقاطع بين الكتابة والموسيقى بالبوح الآتي: «أجدني في هذه اليوميات قد تخطيت عملية التسويف التي أمارسها مع نفسي وقلمي، حيث حققت لحد الآن تراكما مقبولا لهذه المسودات الصغيرة … راض عن هذه العملية وأسعى إلى تطويرها من خلال تخصيص وقت أكثر، وإشراع النوافذ على الدواخل والإنصات إلى أعماقي واستنطاقها «.
هذا وتقود الموسيقى في تجلياتها الطبيعية كزقزقة العصافير ونباح الكلاب الكاتب خلال اليوم السادس والثلاثين إلى استعادة زمن البدايات بأمكنة متباعدة في جغرافيا الواقع، متقاربة إلى حد التداخل في جغرافيا الكتابة بما هي مَوْسَقَةٌ للدواخل وإنصات لها؛ من هذه الأمكنة: طريق قلعة السراغنة، البروج، وسيدي بنور. ثم يصل حضور الموسيقى إلى جنب الكتابة ذروته في اقتباس اليوم التاسع والثلاثين:»كانت روحه مدونة موسيقية غير مكتملة يفك كل يوم سرها بقدر أكبر من العبقرية». وهو الاقتباس الذي قاد إلى الكشف عن وجود تناص بين رواية أفيون وبعيدا عن نهر الحياة يتجلى في التماثل بين موسيقى ورق الكتابة عند أحمد شكر وموسيقى أوراق الشاي والماء عند ماكزن فيرمن.
مدخل ظهر الغلاف
نصل إلى النص المسطور على ظهر الغلاف الذي يكرس هو الآخر نصيبا منه لتعالق الموسيقى والكتابة في يوميات «بعيدا عن نهر الحياة» من خلال إقرار الكاتب أن : «أكبر مكسب حصلنا عليه في هذا الحجر هو الإنصات إلى الذات والتقدم في مشاريعي القرائية؛ فقد أنهيت كتبا وروايات، كما فرغت من مشاركة لي في ملف حول الجسد تنجزه الصديقة العزيزة فاطمة الزهراء الرغيوي؛ وأحاول ما أمكن إحياء شغب كتابي ينام على شرفة أحلامي.»
* **
تعاضد الصداقة والقراءة في ضبط إيقاع حيوات الكتابة
تعضد رابطةُ الصداقة الكتابةَ في مَوْسَقَةِ زمن الذات؛ صداقة الكتب، صداقة مبدعين وكُتاب في مجالات فنية متنوعة: في مجال القصة القصيرة تحتفل كتابة اليوميات بصداقة كُتاب القصة القصيرة أمثال: أحمد بوزفور، محمد الشايب، ربيعة عبد الكامل، سعيد منتسب.. وفي مجال الرواية والكتابة النقدية تبرز صداقة الحبيب الدايم ربي، في حين تحضر صداقة السينما مع زرقاني، وصداقة الترجمة مع محمد آيت حنا، ونصر الدين شكير. ولهذا التعاضد والتلازم بين القراءة والصداقة والكتابة حضور جلي يتخلل متن اليوميات كله، نمثل له ببوح الكاتب في اليوم السابع والثلاثين: «كنا مجموعة أصدقاء ندرس، وإن اختلفت شعبنا بعد البكالوريا، أنا وهو وزرقاني، أكملنا دراستنا بكلية بنمسيك تخصص أدب عربي، ونصر الدين شكير الأدب الفرنسي، وجمودي الأدب الإنجليزي… باهي وعصاف القانون، كان تيرمومتر القرب والبعد بين هؤلاء الأصدقاء متباينا. علاقتي به وزرقاني ونصر الدين كانت متجذرة ومختلفة، لأن أساسها كان متينا، على ما أعتقد كان مبنيا على العشق والهيام المتبادل للقراءة والكتابة. نذوب في عشق منيف وجبرا والخراط وحنا مينة، ونقرأ على بعضنا خربشاتنا الأولى».
هكذا تنجو كتابة اليوميات من طابع الانعزالية Solipsisme وتصير كتابة وحدة تسائل الحياة وتطالبها بمراجعة الأوراق، كما جاء في اقتباس اليوم الرابع عشر للشاعر والكاتب عبد الرحيم الخصار: «حسنا أيتها الحياة، ضعي أوراقك على الطاولة ، ودعينا نعيد اللعب من جديد «33، أو في اليوم الخامس عشر مع اقتباس لشكسبير: « ما الحياة إلا ظل يمر» 34. وفي هذا دليل على أنها كتابة تخلخل المسلمات ما أمكنها ذلك بنفس نقدي، بالتركيز على إعادة القراءة، مثلما نجد في اقتباس اليوم الثاني والعشرين لخورخي لويس بورخيس: «المهم ليس هو القراءة، بل إعادة القراءة « 35 ، وفي السياق نفسه يبوح الكاتب بشغفه القرائي: «تلازمني عادة سيئة، أؤجل قراءة الكتب التي أقتنيها إلى ما بعد، وأعمل على قراءة الكتب التي أستعيرها من المكتبة الوسائطية… أو الكتب التي أستعيرها من بعض الأصدقاء… أؤمن بقاعدة أن كتبي يمكن لها أن تنتظر دورها ، فهي معي في البيت …، بينما الكتب المستعارة هي ضيف كريم يجب إكرام وفادتها، والحرص على قراءتها بسرعة، لإرجاعها إلى رفوفها الأصلية.»36
***
إبيلوغ
أُنهي الاشتباك مع اليوميات – الذي أردته أن يكون كتابة ظلا وقراءة رافعة رأسها في إطار المحاولة دون ادعاء ما فوق ذلك – بالإقرار أن «بعيدا عن نهر الحياة» نص متشعب يجمع بين الأدب والتوثيق، بين البوح والشهادة، كتب بلغة لها خفة لغة الشعر ، وضربة الريشة فوق القماش، نص ينتصر للحياة بصيغة الجمع: الحيوات بعيدا عن حياة الحجر الباردة بفعل رتابة الزمن الممل، حيوات اللغة بما هي مأوى الوجود، حيوات المبدعين والأصدقاء التي تُصَيِّرُ الكتابة بديلا / موسيقى للذات من خلال الإنصات إلى صوت الأعماق لا أصداء سطح اليومي المألوف .
وبعد، فقد حان لي أن أمهر محاولة الاشتباك مع يوميات الحجر الصحي بنص لعبدالفتاح كيليطو: «من الواضح أن القارئ لا يقترب من مؤلف، من كتاب، وهو صفر اليدين، إنه من بلد، من لغة، من زمن محدد، وله انشغالات وانتظارات، توقعات تكونت من خلال ما سبق أن قرأه، وعلى الأخص من خلال الأدب الذي نشأ في أحضانه… يتوق إلى اكتشاف ما لم يكن يعرفه، شوق مصحوب بقلق مكتوم، لقاء مع عالم غريب لا يستطيع أن يتنبأ بما سيسفر التنقل في أرجائه. تظهر أمامه طرق مختلفة، ويقترن تخوفه من الضياع برغبة في أن يجد ما يعلم وأن يطمئن شيئا ما. لهذا يترقب أدنى علامة على ثقافته وهو يقرأ، على ما عاشه وجربه. « 37