«ملتقى مراكش للإبداع النسائي» في دورة تأسيسية .. فضاء للحوار والتفكير النقدي في قضايا المرأة وأسئلة الكتابة
«ورش مفتوح للحوار والتفكير النقدي في قضايا تهم المرأة وأسئلة الكتابة»، هكذا توجت فعاليات الدورة التأسيسية لـ»ملتقى مراكش «ن» للإبداع النسائي»، ضمن مخرجات الحوار المفتوح الذي توج فعاليات الدورة الأولى، والتي نظمتها دار الشعر بمراكش بتنسيق مع المكتبة الجامعية الرقمية (جامعة القاضي عياض)، احتفاء باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، يوم الجمعة الماضية 24 أبريل بفضاء قاعة المحاضرات بالمكتبة، وشهدت مشاركة الباحثات: زهور كرام، والعالية ماء العينين، وفاطمة الزهراء إفلاحن.
مقاربات كل من كرام وماء العينين وإفلاحن، ركزت على تناول قضايا راهنية تهم مواضيع الذاكرة وأسئلة الكتابة والرقمنة والجندر وأسئلة التأويل، ضمن نسق عام اتجه الى جعل الملتقى، في دورته التأسيسية، الى تجاوز إعادة طرح بعض القضايا المرتبطة بإشكالات المصطلح والمفهوم. لقد سعى ملتقى «ن» للإبداع النسائي، أن يوطن نفسه، ضمن نسق البرنامج العام لدار الشعر بمراكش بتنسيق خلاق مع المكتبة الجامعية الرقمية، في أن يكون «فضاء معرفيا جديدا للتفكير النقدي في قضايا تهم أسئلة الكتابة والمرأة، بعيدا عن التصنيف التجزيئي الضيق.
عن أسئلة الكتابة والإبداع وعن ذاكرة المكتبات والكتب.. استقصت مداخلات كل من الباحثة والمبدعة الدكتورة زهور كرام والناقدة والباحثة الدكتورة العالية ماء العينين والباحثة الدكتورة فاطمة الزهراء إفلاحن، ثلاث أيقونات معرفية سامقة في مجالات البحث العلمي والأدب والترجمة، في إبحار ضمن قضايا، تراها الباحثة زهور كرام ضرورية في أن ترتبط براهنها اليوم.. أن نعيد التفكير في اللحظة التي نعيشها، ضمن إثارة لقضايا وأسئلة ترتبط بأفق السؤال النقدي.
الباحثة كرام، والتي سبق لها التأكيد أن «المرأة تشكل موضوعا سجاليا في مستوى التغير الاجتماعي لأي مجتمع، تعتبر أن تغير الصور الثابتة حولها من شأنه أن يحرر الذاكرة»، ولعل هذا التصوّر يجد امتداده في أعمالها النقدية. إذ ترى أن المرأة حين تكتب تنطلق من إحساسها بالذات، فتقدِّم رؤيةً مغايرةً تعيد الانتباه إلى الذات النسائية خارج الصور الجاهزة والتمثلات السطحية التي فرضتها الثقافة السائدة. وفي علاقة بعالم الثورة التكنولوجية والرقمنة، أعادت الباحثة كرام صياغة مقولات تهم الذكاء الاصطناعي والذاكرة الرقمية وذاكرة الكتب، في دعوة لضرورة الانتباه لما يمكن أن تفتحه اليوم هذه التطورات المتسارعة.
وعادت الباحثة الدكتورة العالية ماء العينين، من كلية الآداب والعلوم الإنسانية جامعة محمد الخامس في الرباط، مؤلفة كتاب «التبراع، نساء على أجنحة الشعر» دراسة في الشعر الحساني، الى «الذاكرة الشخصية»، في محاولة تلمس هذه العلاقة المركبة بذاكرة المكتبة والكتب. في علاقة بشجرة العائلة السامقة «ماء العينين»، وحكايتها مع الجد الذي ظلت الكتب ترافقه أينما حل وارتحل. كيف استطاعت الباحثة أن تصيغ رؤية جديدة لمفهوم «العائلة» في الثقافة الحسانية، بعيدا عن النمط السائد والقالب «الشفوي»، في لحظة تبدو فيه الكتب جزء من حيوات الناس.
في المحور الثاني، الكتابة والمرأة والإبداع، ضمن رؤية مغايرة اتجهت مداخلة الباحثة الدكتورة فاطمة الزهراء إفلاحن، الأستاذة الجامعية والباحثة والفاعلة الحقوقية والجمعوية البارزة، والتي تشغل منصب أستاذة لآداب اللغة الإنجليزية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة القاضي عياض بمراكش، ضمن مسعى حفري لهذا الجندر الإشكالي، والعلاقة المركبة بين المرأة والكتابة. الكتابة امرأة، والمرأة العالم الذي جعل من أسئلتها تتجه أن تكون الكتابة مقاومة، مبينة كيف أمكن للكتابة أن تعبر المرأة من العتمة، وأن يتحول الأدب النسائي لا مجرّد مساحةٍ للتعبير عن الذات، بل لتفكيك الصمت في مساحاتٍ شديدة الخصوصية.
وتوقفت إفلاحن عند أهم النظريات المؤسسة لهذه العلاقة المركبة بين المرأة والكتابة، في سفر بين أهم الاجتهادات الغربية والعربية، والتي أسهمت في صياغة جديدة لحضور المرأة اليوم في مساحة التأويل، ولعل الملتقى التأسيسي كفضاء للنقاش والحوار، في قدرته على صياغة التفكير و»ترميم الذات» وبلورة أفق جديد لأسئلة الذات والهوية والكتابة.